أبو الليث السمرقندي

487

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ، يعني : بالجوع ، فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ يعني : ما تضعضعوا وما خضعوا لربهم . وَما يَتَضَرَّعُونَ يقول : ما يرغبون إلى اللّه في الدعاء وبالطاعة ، حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ، يعني : نفتح عليهم . قال السدي : هو فتح مكة . إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ قال : أبلسوا يومئذ وتغيرت ألوانهم ، حين ينظرون أصنامهم تكسرت ، وقال عكرمة : ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني : فتح مكة ، ويقال : الجوع الشديد إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ أي آيسون من كل خير ورزق . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 78 إلى 87 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قوله عز وجل : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ فهذه الأشياء من النعم . قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ يعني : أنتم لا تشكرون ، ويقال : شكركم فيما صنع إليكم قليل . وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ ، يعني : خلقكم في الأرض . وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ في الآخرة ، وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أي يحيي الموتى ويميت الأحياء . وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، أي ذهاب الليل ومجيء النهار ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ أمر اللّه ؟ ويقال : أفلا تعقلون توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون ؟ ثم قال عز وجل : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ يعني : كذبوا مثل ما كذب الأولون . قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ ، يعني : هذا القول . إِنْ هذا يعني : ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني : أحاديثهم وكذبهم . قوله عز وجل : قُلْ لكفار مكة : لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من الخلق . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أن أحدا يفعل ذلك غير اللّه ، فأجيبوني . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ يعني : تتعظون فتطيعونه وتوحدونه . قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ وكلهم قرءوا الأول بغير ألف ، وأما الآخر فإن كلهم قرءوا بغير ألف غير أبي عمرو ، فإنه قرأ اللّه ، والباقون للّه . قال أبو عبيد : وجدت في مصحف الإمام كلها بغير ألف . قال : وحدثني عاصم الجحدري أن أول من قرأ هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي . فأما من قرأ الله فهو ظاهر لأنه جواب السائل عما يسأل ، ومن قرأ لِلَّهِ فله مخرج في العربية سهل ، وهو ما حكى